عمر بن محمد ابن فهد

453

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

فمات . وشغلوا عنا وعن طلبنا بصاحبهم ، فحملوه ، فمكثنا ليلتين في مكاننا ثم خرجنا ، فقال صاحبي : يا عمرو بن أمية هل لك في خبيب بن عدىّ ننزله ؟ فقلت : أين هو ؟ قال : هو ذاك مصلوب حوله الحرس ، فقلت : أمهلني وتنحّ عنى ، فإن خشيت شيئا فانجح إلى بعيرك فاقعد عليه وأت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره الخبر ، ودعني فإني عالم بالمدينة ، ثم اشتددت عليه وحللته فحملته على ظهري ، فما مشيت به إلا عشرين ذراعا حتى استيقظوا فخرجوا في طلب أثرى فطرحت الخشبة فما أنسى وقعها - دب : يعنى صوتها - ثم أهلت عليه التراب برجلي ، فأخذت بهم طريق الصفراء « 1 » ، فأعيوا فرجعوا - وكنت لا أدرى مع بقاء نفسي - فانطلق صاحبي إلى البعير فركب وأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره ، وأقبلت حتى أشرفت على الغميم غميم ضجنان « 2 » ، فدخلت في غار فيه معي قوسي وأسهم وخنجر ، فبينا أنا فيه إذ أقبل رجل من بنى بكر من بنى الديل أعور طويل ، يسوق غنما ومعزا ، فدخل علىّ الغار فقال : من الرجل ؟ فقلت : من بنى بكر . فقال : وأنا من بنى بكر . ثم اتّكأ فرفع عقيرته يتغنى يقول : -

--> ( 1 ) الصفراء - تأنيث الأصفر : قرية كثيرة النخل والعيون والزروع فوق ينبع يجرى فضلها إلى ينبع . وانظر معجم البلدان لياقوت . ( 2 ) ضجنان - بالتحريك ونونان ، جبل بتهامة ، وقيل على بريد من مكة ، وقيل بين مكة وضجنان خمسة وعشرون ميلا . ( مراصد الاطلاع ) ويقال حرّة مستطيلة من الشرق إلى الغرب ، يمر بها الطريق من مكة إلى المدينة بنعفها الغربى الذي يعرف اليوم بخشم المحسنية . ( معالم مكة للبلادى )